السيد علي عاشور

114

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال علي بن عيسى الإربلي رحمه اللّه : حكى لي بعض الأصحاب أن الخليفة المستنصر رحمه اللّه مشى مرة إلى سر من رأى ، وزار العسكريين عليهما السّلام ، وخرج فزار التربة التي دفن فيها الخلفاء من آبائه وأهل بيته ، وهم في قبة خربة يصيبها المطر وعليها ذرق الطيور ، وأنا رأيتها على هذه الحال . فقيل له : أنتم خلفاء الأرض وملوك الدنيا ولكم الأمر في العالم وهذه قبور آبائكم بهذه الحال ؟ لا يزورها زائر ولا يخطر بها خاطر ، وليس فيها أحد يميط عنها الأذى ، وقبور هؤلاء العلويين كما ترونها بالستور والقناديل والفروش والزلالي والفراشين والشمع والبخور وغير ذلك . فقال : هذا أمر سماوي لا يحصل باجتهادنا ، ولو حملنا الناس على ذلك ما قبلوه ولا فعلوا . وصدق رحمه اللّه ، فإنّ الإعتقادات لا تحصل بالقهر ، ولا يتمكن أحد من الإكراه عليها « 1 » . * * * فضل زيارة الإمام الحسن العسكري عليه السّلام عن الحسن بن علي الوشاء قال : سمعت الرضا عليه السّلام يقول : إنّ لكل إمام عهدا في عنق أوليائه وشيعته وإنّ من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقا بما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة « 2 » . الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن زيد الشحام قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما لمن زار أحدا منكم ؟ قال : كمن زار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . الشيخ ، عن محمّد بن همام ، عن الحسن بن محمّد بن جمهور ، عن الحسين بن روح ، عن محمّد بن زياد ، عن أبي هاشم الجعفري قال : قال لي أبو محمّد الحسن بن علي عليه السّلام : قبري بسر من رأى أمان لأهل الجانبين « 4 » . * * * ما جرى على آله عليهم السّلام من الظلم في بشائر المصطفى ، مرض أبو محمّد الحسن في أوّل شهر ربيع الأوّل سنة ستّين ومائتين ومات في يوم الجمعة لثمان خلون من هذا الشهر وله يوم وفاته ثمان وعشرون سنة وخلّف ابنه

--> ( 1 ) كشف الغمة : ج 2 ص 519 . ( 2 ) الكافي : 4 / 567 ح 2 . ( 3 ) الكافي : 4 / 579 ح 1 . ( 4 ) التهذيب : 6 / 93 ح 3 .